صديق الحسيني القنوجي البخاري
97
أبجد العلوم
العقل ولو عارضه نعتمد ما أمرنا به اعتقادا وعلما ، ونسكت عما لم نفهم من ذلك ونفوضه إلى الشارع ونعزل العقل عنه . والمتكلمون إنما دعاهم إلى ذلك كلام أهل الإلحاد في معارضات العقائد السلفية بالبدع النظرية فاحتاجوا إلى الرد عليهم من جنس معارضاتهم واستدعى ذلك الحجج النظرية والبطلان فليس من موضوع علم الكلام ولا من جنس أنظار المتكلمين فاعلم ذلك لتميز به بين الفنين فإنهما مختلطان عند المتأخرين في الوضع والتأليف ، والحق مغايرة كل منه لصاحبه بالموضوع والمسائل ، وإنما جاء الالتباس من اتحاد المطالب عند الاستدلال وصار احتجاج أهل الكلام كأنه إنشاء لطلب الاعتداد بالدليل وليس كذلك بل إنما هو رد على الملحدين والمطلوب مفروض الصدق معلومه ، وكذا جاء المتأخرين من غلاة المتصوفة المتكلمين بالمواجد أيضا فخلطوا مسائل الفنين بفنهم وجعلوا الكلام واحدا فيه كلها ، مثل كلامهم في النبوات والاتحاد والحلول والوحدة وغير ذلك . والمدارك في هذه الفنون الثلاثة متغايرة مختلفة ، وأبعدها من جنس الفنون والعلوم مدارك المتصوفة ، لأنهم يدعون فيها الوجدان ويفرون عن الدليل ، والوجدان بعيد عن المدارك العلمية وأبحاثها وتوابعها كما بيناه ونبينه وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ انتهى كلامه . علم أمارات النّبوّة من الإرهاصات والمعجزات القولية والفعلية وأمثال ذلك وكيفية دلالة هذه على النبوة والفرق بينها وبين السحر وتمييز الصادق من الكاذب . وموضوعه وغايته ظاهرة جدا ومنفعته أعظم المنافع . وفي هذا العلم مصنفات كثيرة لكنه لا أنفع ولا أحسن من كتاب أعلام النبوة للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي وهو كان من كبراء الفقهاء الشافعية توفي سنة 450 وعمره ست وثمانون سنة ذكره في مدينة العلوم . علم الأمثال وهذا من فروع علم اللغة ، وهو معرفة الألفاظ الصادرة عن البليغ المشتهرة بين الأقوام بخصوص ألفاظها وهيئاتها وموردها وسبب ورودها وقائلها وزمانها ومكانها